يزيدا نيوز .. لطالما كان السؤال عن "النجاة الإيرانية" من الهجمات الأمريكية محوراً لنقاشات المحللين السياسيين والعسكريين، خاصة بعد التصعيد غير المسبوق الذي شهدناه في عام 2025 وبدايات 2026. إن نجاة إيران من سيناريو "تغيير النظام" أو التدمير الشامل لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة استراتيجية معقدة تعتمد على "توازن الرعب" وإدارة الأزمات في اللحظات الأخيرة.
أولاً: عقيدة "الردع المرن" والرد المحسوب
اعتمدت طهران استراتيجية عسكرية تقوم على مبدأ "الضربة مقابل الضربة" ولكن بجرعات محسوبة بدقة. في أحداث يونيو 2025، عندما لوحت واشنطن بضربات جوية كبرى، ردت إيران بعمليات عسكرية استهدفت قواعد لوجستية ومصالح اقتصادية، مع الحرص الشديد على تجنب وقوع خسائر بشرية أمريكية كبيرة. هذه "المعايرة" سمحت للإدارة الأمريكية بإعلان "النصر" داخلياً دون الحاجة إلى الانزلاق لغزو بري مكلف.
ثانياً: سلاح "الجغرافيا السياسية" والنفط
تدرك إيران أن قوتها لا تكمن في مواجهة حاملات الطائرات وجهاً لوجه، بل في قدرتها على تعطيل عصب الاقتصاد العالمي.
مضيق هرمز: ظل التهديد بإغلاق هذا الممر المائي، الذي يعبر منه نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ورقة ضغط رابحة جعلت حتى حلفاء واشنطن يضغطون من أجل التهدئة.
الأمن الإقليمي: نجحت طهران في إيصال رسالة مفادها أن أي هجوم على أراضيها سيعني "إشعال المنطقة بأكملها"، وهو ما جعل تكلفة الحرب تتجاوز بمراحل أي مكاسب سياسية قد تحققها واشنطن.
ثالثاً: التكتيكات الدبلوماسية والوسطاء السرّيين
خلف واجهة التصريحات النارية، كانت هناك "قنوات خلفية" لم تتوقف عن العمل. لعبت دول مثل قطر وسويسرا وعمان دور "صمام الأمان" عبر نقل رسائل طمأنة متبادلة في أحلك الظروف. هذه القنوات منعت وقوع "حرب بالخطأ" ناتجة عن سوء فهم للتحركات العسكرية على الأرض.
رابعاً: التحول نحو "الشرق" كغطاء سياسي
في عام 2025، تعززت الشراكة الإيرانية مع الصين وروسيا بشكل غير مسبوق. هذا التحالف وفر لإيران:
فيتو سياسي: منع صدور قرارات أممية تشرعن التدخل العسكري.
رئة اقتصادية: مكنها من الاستمرار رغم الحصار المالي، مما جعل سياسة "الضغوط القصوى" لا تؤدي إلى الانهيار الداخلي المطلوب أمريكياً.
خامساً: الحسابات الداخلية في واشنطن (2025-2026)
لعبت السياسة الداخلية الأمريكية دوراً حاسماً؛ فالإدارة في واشنطن، رغم لهجتها التصعيدية، كانت تدرك أن الدخول في حرب ثالثة في الشرق الأوسط (بعد العراق وأفغانستان) سيكون انتحاراً سياسياً، خاصة مع التركيز الأمريكي المتزايد على منافسة الصين في المحيط الهادئ.

إرسال تعليق
0تعليقات